أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

220

شرح مقامات الحريري

البلوي بن مالك بن ذعر ، وهو أوّل من نزلها . وقال اليعقوبيّ : الرّها من ديار مضر ، وهي مدينة رومية ذات عيون كثيرة منها عجيبة ، تجري الأنهار وبها الكنيسة التي للنصارى ، وهي إحدى عجائب الدّنيا الموصوفة ، وكان بالرّها رجل ضعيف الحال متجمّل بين الناس ، فخرج ذات يوم من منزله وعليه جبّة له ، فلقيه سائل ، فسأله شيئا يدفئه ، فقال : واللّه ما أملك غير جبّتي هذه فقال السائل : ألا تحب أن تكون من الذين قال اللّه تعالى في حقهم : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] ، فدفعها إليه . أنّى : كيف . سهيل والسها : كوكبان لا يلتقيان ، لأن السها نجم خفيّ في بنات نعش ، وبنات نعش لا تغرب أبدا في بلاد أرمينية وفي سمتها بلاد الشام والمغرب والأندلس ، وسهيل لا يرى في شيء من هذه البلاد إلا رؤية لا يعتدّ بها في أيام قلائل ، فلا يلتقي سهيل والسها بوجه ، وإنما أخذ هذا من لفظ عمر بن أبي ربيعة حيث قال : [ الخفيف ] أيّها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان « 1 » هي شامية إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يمان والثريا هذه بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث ، وكانت موصوفة بالجمال وكان عمر يشبّب بها ، فتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري فنقلها إلى مصر ؛ فضرب لها عمر المثل بالكوكبين ، وأبدل الحريري لفظ الثريا بالسها ، وأفاد عدم الالتقاء ، وسهيل هو كوكب أحمر يخيّل إليك لشدة اضطرابه به أنه يستدير ، وقال المعرّي في صفته فأحسن : [ الخفيف ] وسهيل كوجنة الحبّ في اللو * ن وقلب المحبّ في الخفقان « 2 » مستبدّا كأنه الفارس المع * لم يبدو معارض الفرسان يسرع اللمح في احمرار كما تس * رع باللمح مقلة الغضبان ضرّجته دما سيوف الأعادي * فبكت رحمة له الشّعريان قدماه وراءه وهو في العج * ز كساع ليست له قدمان قالوا : ولا تقنع عين بعير على سهيل إلا مات من حينه . وقد أشار المعري إلى هذا في قوله : لا تحسبن إبلي سهيلا طالعا * بالشأم فالمرئيّ شعلة مقبس

--> ( 1 ) البيت الأول لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 503 ، والأغاني 1 / 219 ، وأمالي المرتضى 1 / 348 ، وخزانة الأدب 2 / 28 ، والشعر والشعراء 2 / 562 ، ولسان العرب ( عمر ) ، والمقاصد النحوية 3 / 413 ، وللنعمان بن بشير في ديوانه ص 14 ، وبلا نسبة في المقتضب 2 / 329 ، ويروى « يجتمعان » بدل « يلتقيان » ، والبيت الثاني بلا نسبة في تاج العروس ( شأم ) . ( 2 ) الأبيات في سقط الزند ص 433 .